الشيخ محمد تقي التستري

425

قاموس الرجال

فكتب إليه عبد اللّه بن عبّاس : أما بعد ، فقد أكثرت عليّ ، فو اللّه لئن ألقى اللّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليّ أن ألقى اللّه بدم رجل مسلم « 1 » . وقال ابن أبي الحديد ( في ما روي من كتابه - عليه السّلام - في أمر الخيانة في بيت المال ) : اختلف الناس في المكتوب إليه ، فقال الأكثر : عبد اللّه ، ورووا في ذلك روايات واستدلّوا بألفاظ الكتاب ، كقوله - عليه السّلام - : « أشركتك في أمانتي » إلى أن قال : وقال الآخرون - وهم الأقلّون - : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد اللّه بن عبّاس عليّا - عليه السّلام - ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل عليّ - عليه السّلام - قالوا : ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الفرج من كتابه الّذي كتبه إلى معاوية من البصرة لمّا قتل عليّ - عليه السّلام - قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ ولم يختدعه معاوية ويجرّه إلى جهته ، فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمّال أمير المؤمنين - عليه السّلام - واستمالهم إليه بالأموال فمالوا وتركوا أمير المؤمنين - عليه السّلام - فما باله وقد علم النبوة الّتي حدثت بينهما لم يستمل ابن عبّاس ولا اجتذبه إلى نفسه ؛ وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشافهة « 2 » ابن عبّاس لمعاوية بعد وفاة عليّ - عليه السّلام - وما كان يلقاه من قوارع الكلام وشديد الخصام وما كان يثني به على أمير المؤمنين - عليه السّلام - ويذكر خصائصه وفضائله ويصدع به من مناقبه ومآثره ؛ فلو كان بينهما غبار وكدر لما كان الأمر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضدّ ممّا اشتهر من أمرهما ( إلى أن قال ) وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب ، فان كذّبت النقل وقلت : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين - عليه السّلام - خالفت الرواة ، فانّهم أطبقوا على رواية هذا الكتاب عنه وقد ذكر في أكثر كتب السير . وإن صرفته إلى عبد اللّه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين

--> ( 1 ) الكشّي : 60 . ( 2 ) في المصدر : مشاقّة .